الشيخ السبحاني

379

رسائل ومقالات

تستخلف علينا فظاً غليظاً ، ولو قد ولينا كان أفظ وأغلظ ، فما تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر « 1 » ، إلخ . وهل تطيب نفسك أن تزوّج بنتك لرجل شديد الخلق على الأهل ، فظ القلب وهي وردة حياتك . الثالث : بنت أبي بكر تردّ خطبة عمر إنّ عمر بن الخطاب خطب بنتاً لأبي بكر اسمها أُمّ كلثوم ، ولكنّها ردت طلبه معتذرة بأنّه رجل خشن . روي أنّ رجلًا من قريش قال لعمر بن الخطاب : ألا تتزوج أُمّ كلثوم بنت أبي بكر فتحفظه بعد وفاته وتخلفه في أهله ؟ فقال عمر : بلى إنّ لأُحبّ ذلك فاذهب إلى عائشة فاذكر لها ذلك وعُد إليّ بجوابها . فمضى الرسول إلى عائشة فأخبرها بما قال عمر . فأجابته إلى ذلك وقالت له : حباً وكرامة ، ودخل عليها عقب ذلك المغيرة بن شعبة فرآها مهمومة ، فقال لها : مالك يا أُمّ المؤمنين ؟ فأخبرته برسالة عمر وقالت : إنّ هذه جارية حدثة وأردت لها ألين عيشاً من عمر . فقال لها : عليّ أن أكفيك ، وخرج من عندها فدخل على عمر ، فقال : بالرفاء والبنين فقد بلغني ما أتيته من صلة أبي بكر في أهله وخطبتك أُمّ كلثوم . فقال : قد كان ذاك ، قال : إلّا أنّك يا أمير المؤمنين رجل شديد الخلق على أهلك وهذه صبية حديثة السن فلا تزال تُنكر عليها الشيء فتضربها فتصيح فيغمك ذلك ، وتتألم له عائشة ويذكرون أبا بكر فيبكون عليه فتجدد لهم المصيبة مع قرب عهدها في كلّ يوم . . . الخ . « 2 »

--> ( 1 ) . المصنف : 5 / 449 . ( 2 ) . أعلام النساء : 4 / 250 . نقلها عن المصادر التالية : تهذيب التهذيب لابن حجر ، التهذيب للذهبي ، الإصابة لابن حجر ، العقد الفريد لأبي عبد ربه إلى غير ذلك من المصادر .